الشيخ محمد اليعقوبي
286
خطاب المرحلة
أنتم من بطش وقسوة الشاه المقبور حتى أنه منع النساء من ارتداء الحجاب الذي هو أوضح الشعائر والشعارات الإسلامية . واندفعت الأمة للمشاركة في الانتخابات بشكل مثير للإعجاب والفخر وأذهل العالم طاعة لمرجعياتها ووصل به عدد من الإخوة إلى البرلمان وشكلوا حكومة . وهنا ينفتح السؤال : هل إن أداء الإخوة الذين انتخبناهم كان بمستوى ذلك الدعم والطرح القوي والأهداف التي تأملتها المرجعية منهم وحماس الجماهير المنقطع النظير ؟ أقول بكل أسف : لا وهذا الشعور بخيبة الأمل لا اختص به أنا بل هو شعور عام لدى كل المرجعيات الدينية ، وليس الآن بل حتى قبل الانتخابات الأخيرة ، لذلك لم تكن متحمسة لدعم الائتلاف ، فيها وربما سمعتم منهم هذا خلال زيارتكم لهم ، وأنا حينما أتحدث معكم بهذا الكلام لا اعتبره إدخالا للأجنبي في شؤوننا الداخلية لأنني اعتبر الشعبين العراقي والإيراني واحدا لانتمائهم إلى مدرسة أهل البيت الرصينة وقوة وشائجهم الاجتماعية والتاريخية ، ولو كان غيركم لما تحدثت معه بهذا لأنه أمرٌ يخصنا وعلينا أن نصلحه فيما بيننا . فتجربة الإخوة في الحكم كانت مزيداً من التداعيات والأداء السيئ والتنازلات المهينة ، والسكوت عن الظلم والاستمرار في حالة الخراب والفقر والحرمان والاضطهاد والاستئثار بالثروات ، وعدم المبالاة بالناس ، ووقعت المرجعية في حرج شديد أمام جماهيرها لأنها لا تستطيع أن تبرر لهم أفعال السلطة التي دفعت الجماهير لانتخابها بكل تلك القوة والحماس . إن الإخوة في الحكم يستعملون المرجعية كورقة رابحة يحققون بها مآربهم الشخصية ، وبعد أن يحصلوا عليها لا يكترثون لأقوالها ، ومثل هذا الشعور بالخيبة والإحباط لدى المرجعية يدفعها إلى رفع اليد عن دعم العملية السياسية ؛ لأنها لا تستطيع أن تكون مظلّة شرعية لعملية منحرفة ظالمة ، ولا يصح